ابن خلكان
34
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ندبتك حتى لم يخلّ لي الأسى * دموعا بها أبكي عليك ولا دما وإني على رسمي مقيم فإن أمت * سأجعل للباكين رسمي موسما بكاك الحيا والريح شقّت جيوبها * عليك ، وناح الرعد باسمك معلما ومزّق ثوب البرق واكتست الضحى * حدادا ، وقامت أنجم الجوّ مأتما وحار ابنك الإصباح وجدا فما اهتدى * وغاض أخوك البحر غيضا فما طما وما حلّ بدر التّمّ بعدك دارة * ولا أظهرت شمس الظّهيرة مبسما قضى اللّه أن حطّوك عن ظهر أشقر * أشمّ وأن أمطوك أشأم أدهما وكان قد انفكت عنه القيود فأشار إلى ذلك بقوله منها : قيودك ذابت فانطلقت لقد غدت * قيودك منهم بالمكارم أرحما عجبت لأن لان الحديد وقد قسوا * لقد كان منهم بالسّريرة أعلما سينجيك من نجّى من الجبّ يوسفا * ويؤويك من آوى المسيح بن مريما وله في البكاء على أيامهم وانتثار نظامهم عدة مقاطيع « 1 » وقصائد مطولات يشتمل عليها جزء لطيف صدر عنه في صورة « 2 » تأليف وهيئة تصنيف سماه « نظم السلوك في وعظ الملوك » . ووفد على المعتمد وهو بأغمات وفادة وفاء ، لا وفادة استجداء ، وحكي أنه لما عزم على الانفصال عنه بعث إليه المعتمد عشرين دينارا وشقّة بغدادية ، وكتب معها : إليك النزر من كف الأسير * فإن تقبل يكن عين الشكور تقبّل ما يذوب له حياء * وإن عذرته أحوال « 3 » الفقير وهي عدّة أبيات ، قال أبو بكر المذكور : فرددتها إليه ، لعلمي بحاله وأنه لم يترك عنده شيئا ، وكتبت إليه جوابها ، وهو :
--> ( 1 ) ق بر ر ن : مقطوعات . ( 2 ) صورة : سقطت من ق بر من . ( 3 ) بر من ق مج : حالات .